Can Saudi Arabia build smart, sustainable transportation infrastructure in time for the FIFA World Cup 2034 – and ensure seamless mobility for all?
تعزيز جاهزية المدن لمواجهة تحديات المستقبل في ظل الأزمات المتعددة
بواسطة Mohamad Yamout و André Sleiman
دليل حكومي لبناء مدن جاهزة لمواجهة تحديات المستقبل
تؤكد هذه الورقة أن عصر الأزمات المتعددة يفرض على المدن الانتقال من مناهج تخفيف المخاطر التقليدية القائمة على تعزيز المرونة وحدها، إلى ترسيخ الاستشراف ضمن الهياكل الإدارية وعمليات صنع القرار. وتطرح إطار عمل «الاستشراف والتكيف في المراكز الحضرية» القائم على خمس ركائز، مع أمثلة عالمية ومسارات عملية لتطبيقه في مدن مجلس التعاون الخليجي..
توضح كيف تتفاعل الأزمات المتداخلة على نحو يجعل أثرها التراكمي يفوق مجموع آثار كل أزمة، ولماذا تُعد المدن الساحات الأكثر تعرضاً لضغوطها.
تقدم إطار «الاستشراف والتكيف في المراكز الحضرية» بالركائز الخمس: البنية التحتية القادرة على التكيف، الاستشراف الاستراتيجي ومرونة الحوكمة، تجديد البيئة واستشراف الموارد، جودة حياة الإنسان والمجتمع، الذكاء الرقمي ومنظومات الابتكار.
توصي بخمسة مسارات استراتيجية للانتقال من المرونة إلى الاستشراف في مدن مجلس التعاون الخليجي: بناء ثقافة استشرافية، إنشاء وحدات معنية بالاستشراف، دمج الاستشراف في التخطيط الشامل ودورات السياسات، إنشاء بيئات تنظيمية تجريبية وحاضنات لاختبار السياسات، وإطلاق منصات تواصل استشرافية عبر القطاعات.
يعيش العالم اليوم في عصر "الأزمات المتعددة"، حيث تتولد الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية عن تفاعل معقد لعوامل متنوعة، تشمل الأوبئة والحوادث المناخية والكوارث الطبيعية، إضافة إلى التحولات التقنية والاقتصادية المفاجئة. وقد شهد العقد الحالي وقائع خطيرة شبه متزامنة على نحو غير مسبوق، بدايةً من جائحة كوفيد-19 إلى الأزمات السياسية في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط، وكل ذلك في ظل ضغوط متراكمة خلفتها الأزمة المالية العالمية وما تبعها من أزمات الديون السيادية.
ولكن ما يميز الواقع الراهن هو أننا نعيش في عالم أسرع وتيرةً وأكثر ترابطاً، يتسم بكثافة التنقل العالمي وضعف سلاسل الإمداد وسرعة تدفق المعلومات ورؤوس الأموال. وهي ظروف لا تؤدي فقط إلى زيادة حدة الأزمات، بل تُضاعف آثارها حين تتفاعل معاً.
ولا تقتصر ظاهرة الأزمات المتعددة على المدن وحدها، حيث تمتد آثارها على المستويات الإقليمية والعالمية، وربما يتأثر بها الكوكب بالكامل. لكن تظل المدن هي النطاق الذي تنعكس عليه تداعيات هذه الأزمات بأقصى درجاتها. وهكذا، تكون المدن بمثابة بؤر تتركز فيها الآثار السلبية للأزمات. وإذا وُجِدت مواطن هيكلية أو دورية تحتاج للتحسين في المدن الكبرى التي تشهد تطورات متواصلة على مستوى العالم، ستكون تلك المواطن هي الأكثر استشعاراً لتداعيات الأزمات. لكن الأمر لن يقتصر على ذلك، حيث تتداخل الضغوط المتعددة لتخلق أزمة أكبر من مجموع أجزائها.
ومع ذلك، يتمتع الكثير من المدن بالفعل بالقدرة على مواجهة مخاطر الأزمات المتعددة، عبر اتخاذ إجراءات مدروسة وملموسة تدمج الاستشراف في صميم التخطيط وصنع السياسات. وتحل المدن في دول مجلس التعاون الخليجي في صدارة مدن العالم في هذا الصدد، بفضل اعتمادها على مجموعة من الرؤى الاستراتيجية الطموحة للتغيير وتبنيها لنهجٍ يضع التكنولوجيا على رأس الأولويات، إضافة إلى توفر الموارد الرأسمالية القابلة للتوظيف.
لا يتطلب الأمر من الحكومات وصنّاع السياسات إنشاء إدارات جديدة تحت مسمى "الاستشراف"، وإنما اعتماد نمط تفكير استباقي والتخلي عن استراتيجيات التخفيف من المخاطر التي تركز على المرونة والقدرة على الصمود فحسب. ورغم ما ينطوي عليه تغيير أنماط التفكير من صعوبة وتعقيد، لكنه يُشكل ضرورة لا غنى عنها للجاهزية للمستقبل.
سجل الآن للوصول إلى الدراسة الكاملة. علاوة على ذلك، ستتلقى أخبارًا وتحديثات منتظمة مباشرة في بريدك الإلكتروني.