Article
الذكاء الاصطناعي في دول الخليج: من الطموح إلى أثر مستدام

الذكاء الاصطناعي في دول الخليج: من الطموح إلى أثر مستدام

فبراير ١٠, ٢٠٢٦

في دول الخليج العربي، انتقل الذكاء الاصطناعي من كونه فرصة مستقبلية إلى أولوية استراتيجية. إذ تنظر الحكومات اليوم إلى الذكاء الاصطناعي كأداة محورية لتعزيز التنافسية والنفوذ الوطني، وقد وضعت الإستراتيجيات الوطنية في مختلف دول المنطقة أهدافًا طموحة تمتد إلى عام 2030 وما بعده. هذا الزخم يعيد تشكيل طريقة عمل المؤسسات في دول الخليج. فبحسب استطلاعنا الأخير، يدرج ما يقارب أربعة من كل خمسة مؤسسات الذكاء الاصطناعي ضمن خططها الإستراتيجية، كما يتمتع الذكاء الاصطناعي بمستوى عالٍ من الثقة لديهم. تتجلى القيمة المتوقعة عبر مجالات واسعة، بدءًا من تسريع اتخاذ القرار وتحسين جودة الخدمات، وصولًا إلى خلق فرص إيرادات جديدة. ومع ارتفاع الميزانيات وتسارع وتيرة التبني، تجاوزت المنطقة مرحلة التجارب الأولية، وأصبح الذكاء الاصطناعي محركًا أساسيًا للتنويع الاقتصادي والتحول المؤسسي.

From vision to value: AI is reshaping the Gulf’s future.
From vision to value: AI is reshaping the Gulf’s future.

ومع ذلك، لا يزال مستوى الجاهزية لدى عدد كبير من المؤسسات أقل من مستوى الطموح. فبينما تمتلك العديد من المؤسسات استراتيجيات للذكاء الاصطناعي، فإن عددًا أقل بكثير منها يمتلك الأسس اللازمة لتوسيع نطاق هذه الاستراتيجيات. وتظل تحديات مثل جودة البيانات، ونضج البنية التقنية، وضعف التعاون بين الأقسام المختلفة من أبرز العوائق التي تبطئ التنفيذ. ولا تزال مقاومة التغيير من أبرز التحديات القائمة، وغالبًا ما يتوقف التمويل بعد مرحلة التجارب بسبب عدم وضوح قياس الأثر والعائد. وبذلك، يتمثل التحدي الجوهري أمام المؤسسات العامة والخاصة على حد سواء في الفجوة بين الرؤية الإستراتيجية ومستوى النضج التشغيلي اللازم لتحويل هذه الرؤية إلى أثر فعلي.

ويتطلب سد هذه الفجوة تركيزًا أكبر على الأسس الجوهرية. إذ تحتاج المؤسسات إلى استراتيجيات بيانات متكاملة، ومنصات تقنية ناضجة، ومسؤوليات واضحة مرتبطة بتحقيق الأثر التجاري. كما يتعين عليها تعزيز أساليب العمل المشتركة بين الوظائف المختلفة، وبناء المهارات اللازمة لدمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية. وتحتاج الحوكمة بدورها إلى التطور لضمان نشر الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وعلى نطاق واسع. فالطموح والزخم الاستثماري متوفران في المنطقة، ويبقى التحدي اليوم هو تحويل هذا الزخم إلى أثر مستدام يحقق القيمة التي تستهدفها الاستراتيجيات الوطنية.

الطموحات الوطنية – خطط جريئة في دول الخليج

بالنسبة لدول الخليج، كالإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، البحرين، الكويت، وسلطنة عُمان، لم يعد الذكاء الاصطناعي خيارًا تقنيًا، بل أصبح أولوية استراتيجية. فلم يعد يُنظر إليه كفرصة مستقبلية، بل كسباق نحو تعزيز التنافسية الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي. ومع توجه سوق الذكاء الاصطناعي العالمي نحو حجم يُقدّر بـ 4.8 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2033، تسعى دول المنطقة ليس فقط إلى مواكبة الابتكار العالمي، بل إلى الإسهام في تشكيله.

داخل مؤسسات المنطقة – الذكاء الاصطناعي يتصدر التخطيط الاستراتيجي

تُظهر نتائج استطلاعنا بشكل لا لبس به أن الذكاء الاصطناعي تجاوز بكثير مرحلة التجارب الأولية لدى الجهات العامة والخاصة على حد سواء. إذ إن ما يقارب أربعة من كل خمسة مؤسسات في المنطقة باتت تدمج الذكاء الاصطناعي ضمن خططها الاستراتيجية: فالنصف لديه بالفعل استراتيجية موثقة ومتسقة مع الأولويات الوطنية، فيما لدى 29٪ استراتيجية قيد التطوير. وعلى المستوى الفردي، عبّر تسعة من كل عشرة مشاركين عن ثقة كاملة أو جزئية في استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي عند اتخاذ القرارات — وهي نتيجة لافتة بالنظر إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحديثة لم تصبح واسعة الانتشار إلا منذ أواخر عام 2022.

تتوقع مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي من الذكاء الاصطناعي أكثر بكثير من مكاسب كفاءة محدودة. فهي تتطلع إلى تحول شامل على مستوى المؤسسة، وتنظر إلى الذكاء الاصطناعي كمحرك نمو متعدد الأبعاد يمكنه رفع الأداء عبر مختلف أجزاء الأعمال. ويُظهر الاستطلاع أن سردية القيمة واسعة ومتوازنة عبر محاور القيمة الرئيسية. ومع ذلك، تبرز تجربة العملاء والمستفيدين كأولوية أعلى منفردة، إذ أشارت إليها 46٪ من المؤسسات. ويعكس ذلك أن الذكاء الاصطناعي بات يُوظَّف بشكل متزايد للتأثير في الخدمات الواجهة، وليس فقط لتحسين العمليات الداخلية، فيما لا تزال الكفاءة وخلق القيمة وإدارة المخاطر تستقطب اهتمامًا قويًا ومتقاربًا.

ولدى القادة توقعات ملموسة للعامين المقبلين عبر كل محور من هذه المحاور. ففي مجال الكفاءة، يريدون من الذكاء الاصطناعي تسريع القرارات وتحسين جودتها، وليس فقط خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية. وفي مجال التجربة، يتوقعون أن يعزز الذكاء الاصطناعي تفاعل العملاء والمستفيدين بما يتماشى مع الأهداف الوطنية لتقديم خدمات حكومية رائدة عالميًا وتجربة عملاء متقدمة. وفي مجال خلق القيمة، تتطلع المؤسسات إلى الذكاء الاصطناعي ليس فقط لزيادة الإيرادات، بل أيضًا للابتكار عبر خدمات رقمية جديدة ونماذج أعمال ومصادر دخل جديدة. وأخيرًا، في مجال المخاطر والامتثال، يُتوقع من الذكاء الاصطناعي تحسين المراقبة واكتشاف الشذوذ وتقليل التعرض للمخاطر.

الزخم الاستثماري الحالي قوي. إذ تتوقع 85٪ من المؤسسات ارتفاع ميزانيات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل، فيما يتوقع ما يقارب 40٪ زيادة كبيرة. وبذلك يكون الذكاء الاصطناعي قد تجاوز حدود “التطلّع” إلى “الالتزام”: لم يعد يُعامل كنفقات اختيارية، بل كجزء من قاعدة الاستثمار الأساسية اللازمة لتحقيق التحول. وضمن هذه الدول، تُظهر السعودية والإمارات أقوى زخم، حيث يخطط 89٪ من المؤسسات في كل منهما لزيادة الإنفاق. وتأتي قطر بعدها بنسبة 86٪، بينما تسجّل البحرين نسبة أقل بكثير من المؤسسات التي تتوقع زيادات. وتُظهر كل من عمان والكويت توجهًا أكثر حذرًا، رغم أن غالبية المؤسسات فيهما لا تزال تخطط لزيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

أما من حيث تقنية الذكاء الاصطناعي المفضلة، فيأتي الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) على رأس الأولويات في دول الخليج، إذ ذكره 35٪ من المشاركين. ويشير ذلك إلى أن المؤسسات تتبنى القدرات الجديدة المتقدمة بدل الاكتفاء بالأتمتة التقليدية وتعلّم الآلة. وتعكس النسبة الأعلى للذكاء الاصطناعي التوليدي أثره المباشر والملموس وسهولة تبنيه.

ورغم أن جميع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما فيها الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التنبؤي والروبوتات أو الرؤية الحاسوبية، تتطلب أسس بيانات قوية للاستخدام المؤسسي، فإن سرعة انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي تعود إلى انخفاض مستوى مقومات التبني: فهو أسهل في النشر، ويتطلب تكاملًا أقل في البداية، ويحقق مكاسب سريعة. وتبقى تقنيات الذكاء الاصطناعي التنبؤي والروبوتات/الرؤية الحاسوبية مهمة (18٪ لكل منهما)، إلا أن تبنيها غالبًا ما يتباطأ بسبب تعقيد التكامل مع الانتقال للبيئة الحية، وارتفاع متطلبات البيانات، والحاجة إلى حالات استخدام أوضح.

فيما تأتي الأتمتة وتعلم الآلة التقليديان بنسبة أقل (16٪)، إذ أن المؤسسات حققت بالفعل مكاسب الأتمتة المبكرة وهي تتحول الآن من التحسينات التدريجية إلى ذكاء أكثر تحولًا وتقدّمًا. وبوجه عام، لكل تقنية مزاياها المختلفة، لذا من المرجح استمرار التواجد بينها. عمليًا، ستختار المؤسسات المزيج الذي يناسب سير العمل لديها ونضج البيانات وأولوياتها الاستراتيجية.

وعند اختيار منصة محددة للذكاء الاصطناعي، تركز مؤسسات هذه دول على الاستراتيجية وليس فقط سهولة الاستخدام. ويعني ذلك الموازنة بين الأنظمة البيئية المدعومة حكوميًا ومتطلبات الامتثال واحتياجات الأداء. فحوالي نصف المؤسسات تلتزم “بحزمة” منصة واحدة (Vendor-specific stack)، بينما تعتمد 46٪ مزيجًا من المنصات بحسب حالات الاستخدام، في انعكاس لحاجة إلى المرونة عند التعامل مع حالات استخدام متقدمة. وتشير الاستراتيجيات متعددة المورّدين إلى أن المؤسسات الأكثر تقدمًا تنوع أدواتها عندما تصبح متطلبات الأداء أو النماذج الصناعية أو القدرات المتخصصة عاملًا حاسمًا.

حمّل التقرير الكامل للاطلاع على أبرز العوامل التي تقود تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي وتُعيد رسم مستقبل التحول الرقمي في دول مجلس التعاون الخليجي.

اطلب ملف PDF الكامل هنا

سجل الآن للوصول إلى الدراسة الكاملة. علاوة على ذلك، ستتلقى أخبارًا وتحديثات منتظمة مباشرة في بريدك الإلكتروني.

Thank you for registering your interest. If you have not yet confirmed your email address with us you will receive an email shortly requesting you to do so. Once confirmed, you will receive the requested content directly via email.

Sorry, an error occured. Please try again later.

Nizar Hneini
شريك أول, Managing Director Middle East
مكتب الدوحة, الشرق الأوسط
+974 4429-4809
Gianfrancesco Martinico
شريك
مكتب دبي, الشرق الأوسط
Max Pueschner
مدير
مكتب دبي, الشرق الأوسط
+971 56 546-8570
تحميل المزيد